الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
41
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اسمه في الكتاب لأسقط ما أسقط من ذكره ، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرّفون فيبلغ إليك وإلى أمثالك ، وعند ذلك قال اللّه عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » . وأما قوله لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » ، فأنك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ، ومن يجري مجراهم من الكفار ، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وأنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى إنما عنى بذلك أنه جعله سبيلا لإنظار أهل هذه الدار ، لأنّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهم إذا صدع بأمر اللّه وأجابه قومه ، سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة ، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم يتوعدهم بها ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة وغير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأمم الخالية ، وإن اللّه علم من نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه اللّه بالتعريض لا بالتصريح ، وأثبت حجة اللّه تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وليس من خليقة النبي ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له ، فلزم الأمة أن تعلم أنه لما كانت النبوة والخلافة موجودتين في خلافة هارون ، ومعدومتين فيمن جعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنزلته أنه قد استخلفه على أمته كما استخلف
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الأنبياء : 107 .